السيد كمال الحيدري
376
المعاد روية قرآنية
والذي نستخلصه من كلّ ما تقدّم في الإجابة عن إشكاليّة عدم الانسجام بين العذاب الدائم وبين الرحمة هو القول : بأنّه إذا كان مقصودكم من الرحمة ، الرحمة العامّة ، فالعذاب جزء من الرحمة العامّة ؛ لأنّ الرحمة العامّة هي إعطاء كلّ مستعدّ ما هو مستعدّ له ، وهذا مستعدّ لهذا الشئ ، فقولكم إنّ العذاب لا ينسجم مع الرحمة ، إذا كان المراد من الرحمة الرحمة العامّة ، فالجواب : إنّ العذاب جزءٌ منها . وإن قلتم إنّ العذاب لا ينسجم مع الرحمة الخاصّة ، لأنّه لو أراد أن يكون جزءاً من الرحمة الخاصّة كان بإمكانه أن يكون في صراط العبوديّة ، أو في صراط التوحيد والطاعة والإيمان بالله تعالى فيكون مشمولًا بالرحمة الخاصّة ، وإذا حُرِم منها يكون هو الذي حرم نفسه منها ، وحينئذ لا يكون مشمولًا للوعد الإلهى . هل الخلود في العذاب يتنافى مع العدل الإلهى ؟ من المباحث الأساسيّة والهامّة التي تُطرح في علم الكلام ما ورد في القرآن الكريم أنّ الجزاء لابدّ أن يكون وفقاً للعمل كما قال تعالى : جَزَاءً وِفَاقاً ( النبأ : 26 ) ووَ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ( الشورى : 40 ) ومَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ( غافر : 40 ) وغيرها من الآيات التي تثبت هذه الحقيقة وهذه القاعدة من أنّ الجزاء لابدّ أن يكون متناسباً مع العمل الذي يأتي به الإنسان . وهذا الكلام يرِد في القول بخلود أهل الجنّة في الجنّة وخلود بعض الناس في النار ، والجواب في ما يتعلّق بالخلود في الجنّة أنّه تفضّل إلهىّ ولا محذور في أن يكون أوسع من العمل والثواب عليه . والكلام كلّ الكلام في العقوبة وفى العذاب الإلهى الذي لابدّ أن يكون